على حامل الرسم مع لوك آدم هوكر
نلتقي بالفنان لوك آدم هوكر لمناقشة مشروع هايغروف، وليتحدث معنا عن حياته العملية وعن الحياة بشكلٍ عام
نشر قبل 464 أيام
دقيقة قراءة
لوك آدم هوكر هو فنان مشهور متخصص في الرسم في الموقع. يتميز هذا الفنان بشغفه بالعالم المحيط به، وتحظى رسوماته الجميلة للأشجار بإشادة كبيرة. دعونا "هوكر" للتعاون معنا لتصميم عطر مستوحى من حدائق هايغروف، وكلّفته بإحياء أشجار الليمون الفضية الساحرة ليخرج إلينا عطر هايغروف بوكيه.
أخبرنا أكثر عن عملك
أنا فنان متفرغ متخصص في الرسم في الموقع، وأستخدم الرسم كوسيلة للتعبير عن كل ما يُعجبني، في البداية كانت هذه الموضوعات تتعلق في المقام الأول بالهندسة المعمارية.
مع مرور الوقت، تحول تركيزي إلى الحياة، أو بالأحرى إلى العلاقة بين الحياة والطبيعة.
ما هو الشيء الذي يُلهمك في عالم الأشجار؟
تُبهرني الأشجار بكافة أنواعها وأشكالها. أحب الطبيعة منذ الصغر، أما علاقتي بالعالم الطبيعي فقد تطورت على مر السنين، ويساعدني رسم هذه الأشجار الرائعة على فهم الطبيعة عن كثب وإدراك أهميتها.
وأستلهم من جمال هذه الأشجار وعمرها الطويل ابتكارات تفيدني في عملي وفي حياتي، على الرغم من صعوبة الفصل بينهما.
أشعر بالحنين عندما أجلس بجانب قاعدة شجرة قديمة، وأتخيل كم من شخص جلس تحتها. في النهاية لا يُشكِّل عدم تفردنا شيئًا مخيفًا، بل هو شيئًا يستحق التقدير. آمل أن يساهم عملي في تعزيز إيمان الناس بهذا المفهوم، وإدراك أن الطبيعة ليست شيئًا للدراسة أو الملاحظة فقط، بل هي جزء لا يتجزأ منا.
هل تُفضل رسم شجرة مُعينة؟
الشجرة التي أحب رسمها هي شجرة كستناء جميلة عمرها 600 عام، ويبدو أن هذه الشجرة مرَّ عليها العديد من الأحداث والذكريات التي تركت عليها الكثير من الخدوش والفروع المتساقطة التي تملأ الطبقة السفلى.
وجدت هذه الشجرة وغيرها من الأشجار التي أحبها عندما كنت أسير مع رفيقي في الرسم وكلبي روبن في وسط الغابة. لقد جذبت هذه الشجرة على وجه التحديد انتباهي، فهي ليست شجرة عادية قد تمر بجانبها دون أن تتأمل أغصانها المعقدة والملتوية، ولحائها الذي يدور مثل السحابة الكثيفة.
قضيت يومين في الرسم على الحامل لرسم هذه الشجرة الرائعة، وعندما أوشكت على الانتهاء من الرسم أوشكت على فهم أهمية هذا الكائن الحي الضخم.
وقد ترسَّخت مكانة هذه الشجرة داخلي من خلال جعل الشجرة بطلة محورية لكتابي القادم. أما كتابي الثاني فهو قصة خيالية تستكشف علاقتنا بالطبيعة، حيث تعتبر الأشجار رمزَا للطبيعة ككل.
كيف تعاملت مع مشروعك الفني الخاص بعطر هايغروف بوكيه من خلال الرسم بالألوان الجيرية الفضية النَّدية التي تزين حدائق هايغروف؟
عند الرسم في الموقع، أعتمد في الغالب على خطة تقريبية أرسمها في ذهني، ولكن عند العمل على أرض الواقع تتغير خطتي. ولم يكن يوم رسم هذا المشروع مختلفًا.
كانت الأشجار جميلة للغاية، لكن ما أدهشني هو تنسيقها، ومدى روعة نفحات نباتاتها وتمايلها مع هبوب النسيم وكأنها تُرحب بالزوار.
لقد أدركت أن هذه العلاقة بين الدار والأشجار كانت جزءًا لا يتجزأ من إظهار أهمية هذه الأشجار.
ما هو أول شيء لفت انتباهك عند زيارة حدائق هايغروف؟
لا شك أن حديقة هايغروف جميلة للغاية، وفي أول زيارة لها أبهرني تصميمها المعماري الرائع المبني على مبادئ الهندسة المعمارية.
تمنح الحديقة إلهامًا لا نهاية له لأي فنان يهتم بالعلاقة بين مبادئ العمارة ومبادئ الطبيعة.
لا أخفيكم سرًا، فقد اشتقت إلى زيارتها مُجددًا.

لقد تمكنت بطريقة ما من تجسيد الحركة في رسوماتك، كيف تفعل ذلك على أرض الواقع؟
يتميز العمل على المناظر الطبيعية بإمكانية تجسيد مدة من الزمن، وتترك بعض المعايير تأثيرًا كبيرًا على العمل مثل الحركة والضوء والأصوات وتحريك الهواء لأوراق الأشجار، هذا بالإضافة إلى الإشادة بالموضوع.
أرى أن دوري كفنان هو الإيمان بالموضوع، حتى أتمكن من توصيل رسالته من خلال عملي.
كم من الوقت يستغرق إنجاز أي عمل تقوم به؟
عادةً ما أُنجز أعمال الرسم في الموقع خلال يوم أو يومين، حيث يكون للموضوع والطقس والموسم تأثير على الوقت المستغرق في العمل.
ما هي الأداة أو العنصر الذي لا تستطيع الاستغناء عنه عند العمل على مشروع ما؟
أعتمد على طريقة بسيطة في عملي من خلال إنشاء صورة بخط أسود رفيع، ونظرًا لأنني أستخدم القلم والورق فقط، فقد يتسبب فقدان أيٍ منهما في مشكلة كبيرة في عملي.
هل تحب الاستماع إلى الموسيقى أثناء العمل؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فما هي الموسيقى المفضلة لك؟
لا أستمع إلى الموسيقى إلا عندما أعمل من الاستوديو، أو عندما أفكر في أعمالي الخيالية وعند قراءة الكتب. عند الرسم في الموقع، يتمحور هدفي حول الانخراط في المكان الذي أقف فيه، حيث تأخذني الموسيقى بعيدًا وتؤثر على التأثير الخارجي، لذلك أحرص على سماع الموسيقى خلال عملي في الاستوديو. لدي قائمة تشغيل انتقائية مخصصة للرسم، تنتقل من أغاني "إيناودي" إلى ö"بيورك". وأعتقد أن أنسب مقطوعة لهذا الرسم هي مقطوعة "The Lark Ascending" أو "العندليب الصاعد" للموسيقار رالف فوغان وليامز.
أعجبنا للغاية بكتابك الذي يحمل اسم 'TOGETHER'. عمَّا يتحدث هذا الكتاب؟
في وقتٍ ما لم أتمكن من السفر والرسم في الموقع، حينئذٍ وجدت نفسي أُؤلف مقتطفات تأملية مستوحاة من المواقف التي تتكشَّف لنا.
بعد مشاركة هذه الرسومات التخيلة عبر الإنترنت، اتصل بي أحد الناشرين وعرض عليّ أن أُؤلف كتابًا.
الأبطال الأساسيون في هذا الكتاب هم جدي الراحل وكلبي "روبن"، وتحول الكتاب إلى متنفَّس لي يذكرني بجدي الذي كان بمثابة أبًا لي ولأخي وكان يتولى تربيتنا.
وتُرجم كتاب ’Together‘ إلى عشر لغات وتصدَّر قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في صحيفة "صن داي تايمز"، وهو الشيء الذي لم أتخيله عندما كنت أؤلف هذا الكتاب.
كتابي الثاني ‘The Last Tree: ومن المقرر أن يُنشر كتاب A Seed of Hope' في 2 مارس 2023. أخذ هذا الكتاب وقتًا كبيرًا حتى أنهيته، لذلك فأنا متحمس للغاية حتى يرى النور.
ما هو أكثر عمل فني حظيَ برضائك خلال مسيرتك العملية؟
أكثر عمل مُرضي بالنسبة لي هو رسمي لبرج إليزابيث (بيج بن)، وستمنستر. كان البُرج مُغطى بالسقالة، شعرت أن هذا المنظر لن يتكرر مرة أخرى، ربما لمدة مائة عام أو أكثر.
في عام 2019، تواصلت معي مجموعة الفن البرلماني للحصول على اللوحة الأصلية. لقد شعرت بسعادة غامرة عندما علمت أن لوحتي هذه ستُدرج ضمن المجموعة وسيتم المحافظة عليها وعرضها للأجيال القادمة. أشعر بالرضا الشديد عندما أعلم أن فني سيعيش للأبد.
ما هي خططك المستقبلية؟
كانت السنوات الأخيرة معقدة ومليئة بالتحديات في بعض الأحيان، لكن الحياة أصبحت أيسر بانشغالي في الكتابة وانضمامي إلى اللجان الفنية وقضاء بعض الوقت مع أبنائي.
أتطلع إلى عامٍ مليئًا بالمشاريع الفنية، مع التركيز بشكل خاص على استكشاف وفهم الطبيعة والإرث والأبوة بشكل أفضل.
مجموعة هايغروف بوكيه





